اسماعيل بن محمد القونوي
489
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه فهموا بقتله فخرج مؤمن من آل فرعون وهو ابن عمه ليخبره بذلك كما قال وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى ) الحديث أي خبر القتل والمراد بالمؤمن الموحد من آل فرعون من أقاربه وقيل هو ابن عمه واختاره المص هنا وفي سورة حم المؤمن اختار كونه من أقاربه بلا تعيين وهو الأولى إذ التعيين مشكل قيل وقد اشتهر بمؤمن آل فرعون حتى صار كالعلم له . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 20 ] وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ( 20 ) قوله : ( وَجاءَ رَجُلٌ ) وهنا ايجاز كما أشار إليه بقوله فخرج مؤمن « 1 » الخ وقدم الفاعل هنا لعدم الداعي إلى تأخيره بخلاف ما في سورة يونس فإنه اخر الفاعل لنكتة دعت إليه ذكرت في المطول . قوله : ( يسرع صفة لرجل أو حال منه إذا جعل من أقصى المدينة صفة له لا صلة لجاء لأن تخصصه بها يلحقه بالمعارف ) صفة رجل ومن أقصى المدينة صلة لجاء وهو الراجح إذ سرعته لبعد المحل ولذا قدمه ثم بين احتمالا آخر ( يتشاورون بسببك وإنما سمي التشاور ائتمارا لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر ) . قوله : ( اللام للبيان وليس صلة للناصحين ) فالمعنى فأخرج إني أقول لك فهي متعلقة بمقدر وذلك المقدر كونه أقول أولى قوله : مِنَ النَّاصِحِينَ [ القصص : 20 ] أبلغ من ناصح كما مر وجهه مرارا قوله ويأتمر أي يقبل الأمر . قوله : ( لأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ) أشار إلى أن اللام في الناصحين موصول لا حرف وهو مذهب الجمهور إذا كان اسم الفاعل بمعنى الحدوث ومعمول الصلة وهو اللام هنا لا يتقدم ويمكن المناقشة بأنه لم لا يجوز أن يكون حرف تعريف كما ذهب قوله : أو حال منه إذا جعل من أقصى المدينة صفة له لا صلة لجاء وإنما اشترط في جعله حالا منه أن يكون رجل موصوفا مخصصا بقوله من أقصى المدينة لأنه لا يجوز نصب الحال متأخرة من النكرة الصرفة إلا بعد كونها متخصصة بشيء وإذا لم يتخصص بشيء وأريد أن يقع شيء حالا منه وجب تقديمها عليه لئلا يلتبس بالنعت في صورة النصب فقدم فيما سوى صورة النصب في المرفوع والمجرور طردا للباب قوله تخصصه ويلحقه لا صلة فإذا ألحقته هذه الصفة بالمعارف صح وقوع الحال منه متأخرة عنه . قوله : لأن معمول الصلة لا يتقدم الموصول فإن اللام في الناصحين بمعنى الذين لأنها في الصفات المشتقة بمعنى الموصول أي من الذين ينصحون كأن موسى عليه السّلام قال لمن تضحك فقال لك فهو كاللام في هيت لك .
--> ( 1 ) وعبر في مثله البعض الواو الفصيحة لكنه لم نطلع عليه في المعتبرات .